أحمد بن محمد القسطلاني

327

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأحجار إلحاقًا بالبول ، وحمل الأمر بغسله على الاستحباب ، أو أنه خرج مخرج الغالب ، والفعلان بالجزم على الأمر وهو يشعر بأن المقداد سأل لنفسه ، ويحتمل أن يكون سأل لمبهم ، ويقوّيه رواية مسلم فسأل عن المذي يخرج من الإنسان أو لعليّ ، فوجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخطاب إليه ، والظاهر أن عليًّا كان حاضرًا للسؤال فقد أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مسند عليّ ، ولو حملوه على أنه لم يحضره لأوردوه في مسند المقداد . ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون ما عدا أبا الوليد فبصري ، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي ، وأخرجه المؤلف في العلم والطهارة ومسلم فيها والنسائي فيها وفي العلم أيضًا . 14 - باب مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ ، وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ ( باب من تطيب ) قبل الاغتسال من الجنابة ( ثم اغتسل ) منها ( وبقي أثر الطيب ) في جسده وقد كانوا يتطيبون عند الجماع للنشاط . 270 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ : " مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا " . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا . وبه قال ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح ( عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه ) محمد ( قال سألت عائشة ) رضي الله عنها عن الطيب قبل الإحرام ( فذكرت ) بالفاء ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر وذكرت ( لها قول ابن عمر ) بن الخطاب ( ما أحب أن أصبح ) بضم الهمزة فيهما ( محرمًا أنضخ ) بالخاء المعجمة أو المهملة روايتان ( طيبًا ) نصب على التمييز ( فقالت عائشة ) رضي الله عنها : ( أنا طيبت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم طاف في نسائه ) كناية عن الجماع ، ومن لازمه الاغتسال . وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك ( ثم أصبح محرمًا ) ناضخًا طيبًا ، وبذلك يحصل الرد على ابن عمر ومطابقة ترجمة الباب . 271 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ مُحْرِمٌ . [ الحديث 271 - أطرافه في : 1538 ، 5918 ، 5923 ] . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) ابن أبي إياس كما في رواية أبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا الحكم ) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) خال إبراهيم ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت كأني أنظر إلى وبيص ) بالصاد المهملة بعد المثناة التحتية اللاحقة للموحدة المكسورة بعد الواو المفتوحة أي بريق ( الطيب ) لعين قائمة لا لرائحة ( في مفرق ) بفتح الميم وكسر الراء وقد تفتح أي مكان فرق شعر ( النبي ) وفي رواية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو من الجبين إلى دائرة وسط الرأس ( وهو محرم ) ومطابقة هذا الحديث للترجمة من نظر وبيص الطيب بعد الإحرام ومن سنية الغسل عنده ، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يدعه ، ومباحث تطيب المحرم تأتي إن شاء الله تعالى في الحج . ورواة هذا الحديث الستة ما بين خراساني وواسطي وكوفي وفيه ثلاثة من التابعين والتحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس ومسلم والنسائي في الحج . 15 - باب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْه ( باب تخليل الشعر ) في غسل الجنابة ( حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته ) من الإرواء أي جعله ريان والبشرة ظاهر الجلد وهو ما تحت شعره ( أفاض عليه ) أي صب الماء على شعره وللأصيلي عليها أي على بشرته ، واقتصر ابن عساكر على قوله أفاض ولم يقل عليه ولا عليها . 272 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ . وبه قال : ( حدّثئا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان العتكي مولاهم المروزي وعبدان لقبه ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( هشام بن عروة عن أبيه ) عروة ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل ) أي إذا أراد الاغتسال ( من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ) أي أخذ في أفعال الاغتسال ، ( ثم يخلّل بيده شعره ) كله وهو واجب عند المالكية في الغسل لقوله عليه الصلاة والسلام : " خللوا الشعر فإن تحت كل شعرة جنابة " سُنّة في الوضوء للحية عند أبي يوسف ، فضيلة عند أبي حنيفة ومحمد ، سُنّة فيهما عند الشافعية وفي الروضة وأصلها يخلل الشعر بالماء قبل إفاضته ليكون أبعد عن الإسراف في الماء ، وفي المهذب يخلل اللحية أيضًا ( حتى إذا ظن ) أي علم أو على بابه ويكتفي فيه بالغلبة ( أنه قد ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وللحموي